الشيخ السبحاني
125
قاعدتان فقهيتان
فالعقلاء لأجل آثار وغايات عقلائية ، ينزلون الرجل والمرأة ، المرتبطين بتعهد ما ، منزلة الزوجين التكوينيين ، فيسمون أحدهما زوجا والآخر زوجة . قال سبحانه : « اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ » ( البقرة / 35 ) وليس لهذه الإضافة واقعية خارجية وانما هي محض اعتبار عقلائي لأجل جملة من الضرورات الحيوية . وعلى ضوء ما ذكرنا نقول في المقام : ان الإضافة المقولية مصححة للإضافة الاعتبارية ، فتصير المرضعة اما ، والفحل أبا ، والراضع ولدا ، وأولاد المرضعة النسبيين اخوة وأخوات للراضع ، وأخوات المرضعة واخوتها خالات وأخوال له ، وأخوات الفحل واخوته عمات وأعمام له ، عناية ومجازا ، واعتبارا وتنزيلا . فهناك إضافة حقيقية مشتقة من الرضاع ، وإضافة اعتبارية تصححها تلك الإضافة المقولية ، تنزيلا وتشبيها . ووجه الشبه والتنزيل في ذلك ، ارتضاع الولد التنزيلي من المرضعة ، كارتضاع الولد النسبي منها ، وهكذا « 1 » . الأمر الرابع : في توضيح قاعدة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب الظاهر المتبادر من الحديث أن نفس ما يحرم من جهة النسب هو بعينه يحرم من الرضاع « 2 » . ولكن لا يصح هذا المعنى إذا كان المراد من الموصول في قوله
--> ( 1 ) ما ذكره دام ظله صحيح إلّا انه لا بد من ملاحظة شئ وهو ان تلك الإضافة المقولية ليست هي فقط المصحح لاعتبار العناوين الرضاعية ، بل ربما لوحظت في نظر العرف أمور أخرى غير صرف الرضاع . ألا ترى لو أن طفلا رضع من شاة مدة ، فهل تكون الشاة أمه وأختها خالته الخ . . . بل ربما لاحظ العرف في تحقق هذه العناوين كون اللبن محترما لا مثل لبن الفجور ، كما سنذكره فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى . وكذا يلاحظ عدد الرضعات فلا تكفى الرضعة والرضعتان لصيرورة المرضعة اما ، وهكذا . . . ( 2 ) وقد اعترف بذلك الشيخ الأعظم في رسالته رغم ما ارتكبه من التقدير .